الأربعاء، 10 أغسطس 2011

قـَسَمُ فخامة الشعب الأب جورج صغبيني

قََسَمُ فخامة الشعب
سمعنا طيلة العهود الخوالي، ومنذ الإستقلال، كلاما إباحيا من زعماء وراثيين على طوائف الوطن وعلى أحزابه كانوا بمعظمهم زعماء مزارع بشريّة بشهادتهم.
لكن ما همّنا اليوم من مقولات بعض زعمائنا وسياسيينا الذين يسرّون دائما ما يضمروه في محافلهم الخاصة وقد أباحوا علنا مقولاتهم في ساحات الوغى الخطابية فصفّق لهم قطيعهم الطائفي والمذهبي والحزبي... ففرقوا بين الناس أكثر مما فرّقت أيدي سبأ.
قال النبي(ص): اختلفت اليهود على سبعين فرقة واختلف النصارى على إحدى وسبعين فرقة وتفترق أمّتي على اثنتين وسبعين فرقة. وقد فاق زعماء هذا الوطن، هذه الأديان مجتمعة، بتفرقة الناس إلى أكثر من أحزاب وطوائف حتى بات الوطن مقسَّما إلى 128 فرقة وإلى أكثر من 30 صندوق مغارة علي بابا ...
أوليس هناك من كلمة سواء في الوطن، تجمع ساسة هذا الشعب، الشرود عن الوحدة والتقارب، التابع هوى زعمائه الذين بات كلامهم أكثر سلطة وتوجيها من توراة و إنجيل وقرآن. 
سمعنا قبل الإنتخابات استنفارا إباحيا من خلال كلام هؤلاء الزعماء دون أن نردد ما قالوا لئلا- كما يقول الكتاب- نصير نظيرهم سفهاء. والمقولة، أنّه عندما يتشاتم الزعماء فيما بينهم يكونون جميعهم على حقّ.
وقد استبدل سياسيو هذا الوطن كتاب تاريخ الوطن بكتاب تاريخ طوائفهم واستبدلوا كتاب التربية الوطنية بكتاب تربية أحزابهم، التي تعلـّم أناشيدها بدلا من نشيد الوطن، وترفع أعلامها بدلا من علم الوطن، وتربّي على خلقية أبناء السوقة والأزقة وعلى الحقد والكراهية بدل التسامح والمصالحة، وعلى الشتم والسباب بدل لغة التقارب والحوار، وعلى لغة العنف واستباحة أخلاق ودماء الآخرين بدل لغة المحبة والغفران، وعلى لغة السنّ بالسنّ والعين بالعين حتى بات شعب وطني، ينظر ولا يرى، يسمع ولا يفهم، له قلب لا يحب، ولا عقل يفكّر...
يا شعب وطني،
تعالوا،
بعيدا عن زعمائكم،
إلى كلمة سواء في الوطن.
فوطننا ووطنكم واحد هو، لا وطن إلاه.
لا للشرق ولا للغرب وإن اجتمع الغرب والشرق عندنا.
وإن كانت لا تجمعكم مصائبكم ولا جوعكم، ولا الأمن ولا الرغيف... فإن زعماءكم يا شعب وطني سيجتمعون عليكم في يوم التعزية بكم، بعد أن جعلوا منكم سواتر بشرية في خلافاتهم العبثية، يسوسونكم في قطعان طائفية حينا وقطعان حزبية غالبا، حتى يبقون هم أحياء يرزقون، يورثونكم أولادهم على أولادكم وأنتم أذلـّة "صاغرين".
يا أبناء شعب لبنان
أتريدون أن تبقوا نعاجا في مسالخ مزارع زعمائكم الطائفية والحزبية؟
أم تريدون أن تتحرروا من هؤلاء الذين تتشابه أسماؤهم وخطاباتهم، وأحزابهم ومصالحهم، وأعلامهم وألوانهم... وتبقون أنتم الأضحية، فينحرونكم في عيد تلاقيهم، كما كنتم الأضحية في يوم تنافرهم وخلافاتهم وحروبهم.
يا زعماء شعب وطني
سمعنا لكم، لزمن ليس ببعيد، كلاما إباحيا. ولنا اليوم أن نقول، كلاما مباحا، لكم...
يا زعماء شعب وطني
يا حقل تجارب الطائفية والحزبية، والديموقراطية والشيوعية، والثيوقراطية والعلمانية، والقوى الإقليمية والدولية...
ما بالي أراكم قد أصبتم شعبكم بالهجرة والتهجير، بالتجنيس والتوطين، وبإغراءات بيع ترابات الوطن للغرباء بأبخس من ثمن رغيف... وقد بات أبناء الوطن أيتاما، في سوق نخاسة جمعية الأمم، وأنت أحياء ترزقون. وباتت نساء شعب وطني أرامل وأنتم في سوق الجامعة الخيرية العربية تستعطون على ما بلوتوهنّ به. وجعلتم وطننا مصحّرا، من دون ماء ولا كهرباء، ملوث التربة والفضاء والأخلاق، ومكب نفايات لقمامة العالم... فبتّم في عيّي لا شفاء منه، وتتسابقون لاهثين خلف سراب أضغاث وعود أمم لا تريد خيركم، وتسيرون بحسب توجيهات خرائط الطرق فتقودكم إلى غير طاحون الوطن...
ماذا يفيد شعب وطني، يا زعماء وطني، إن أحببتم سائر الأوطان أكثر من وطني وأكثر من أبناء شعب وطني لبنان. وماذا يفيدكم إن ربحتم رضى زعماء وملوك وقادة العالم وكلّ كنوز العالم وخسرتم لبنان... وقد صمد شعب وطني في كل ما تفنّنتم به من تجارب...
فيا زعماء شعب وطني
ما بالي أراكم قد أصبحتم طائفيين بعد الطائف أكثر ممّا كنتم عليه قبله.
لما لا تصلحوا ذات البين في ما بينكم؟
وحتى قيام دولة علمانية ترتجون!
فتنتخبون بطريرك الموارنة رئيسا للجمهورية،
ومفتي الجمهورية رئيسا للحكومة،
والسيد بدلا من الأستاذ رئيسا لمجلس النواب،
ورؤساء باقي الطوائف وزراء،
وشيوخكم وكهنتكم ورجال دينكم نوابا أصيلين بدلا  منكم أنتم البدلاء...
يا زعماء أوطان الغرباء في وطني،
أتركوا الجيش يحمي حدود الوطن بدلا من مصالحكم ومصالح من تمثّلون. واجتمعوا من حول الرئيس التوافقي "سليمان الحكيم"، ولو لمرّة، فتصبح عرفاً، ولنجعل منه بطريرك لبنان، ومفتي جمهورية لبنان، وسيد مقاومة لبنان، وشيخ عقل لبنان، ورئيس حزب لبنان... فتجتمع كل طوائف وأحزاب لبنان في شخصه ململمين شملنا من شتاتنا حول جيش لبنان، تاركين أعلامنا الطائفية وراياتنا الحزبية الموسمية جانبا لنرفع كلنا علم لبنان.
فيا شعب لبنان،
تعالوا نجدّد القسم والوعد مع فخامة الرئيس سليمان:
"أحلف بالله العظيم أني أحترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها وأحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه".
"أيها اللبنانيات واللبنانيون
... إنني اليوم، وفي أدائي اليمين الدستورية، إنما أدعوكم جميعاً قوى سياسية، ومواطنين، لنبدأ مرحلة جديدة عنوانها لبنان واللبنانيون، لنصل إلى ما يخدم الوطن ومصلحته كأولوية على مصالحنا الفئوية والطائفية، ومصالح الآخرين...
إن الشعب أولانا ثقته لتحقيق طموحاته، وليس لإرباكه بخلافاتنا السياسية الضيقة... لذا وجب الإدراك والعمل على تحصين الوطن، والعيش الواحد عبر التلاقي، ضمن ثقافة الحوار، وليس بجعله ساحة للصراعات...
ينتظرنا الكثير الكثير، فقسمي هذا التزام عليّ، كما إرادتكم هي التزام أيضاً".
                         25 حزيران 2009      الأب جورج صغبيني      

أنا لبنان يا شقيقاتي العرب الأب جورج صغبيني

أنا لبنان يا شقيقاتي

عجيب أمر الوطن
الذي يهتزّ فيه القضاء من أغنية
ولا يهتزّ له جفن من إغتيال ولا من اجتياح.

أنا يوسف يا أبي
أنا يوسف في الجامعة العربية يا أبي
إخوتي في الجامعة العربية لا يحبوني يا أبي
إخوتي في الجامعة الإسلامية يأتمرون عليّ يا أبي
إخوتي في الجامعة الإسلامية لا يريدوني بينهم يا أبي

إخوتي العرب 
يعتدون عليّ يا أبي
في فلسطين وفي لبنان
في العراق وفي أفغانستان

إخوتي يتهموني بالعمالة لأمريكا وإسرائيل
وهم كل يوم يأكلون
الفتات المتساقط
عن مائدة أمريكا وإسرائيل

إخوتي يا أبي كل يوم يرشقوني
لا بالحجارة بل بالكلام البذيء

ويخبرون عني آذانك
على أني أراهم سجّدا لي
ومن حوليّ قمرك وشمس أمي
إخوتي العرب
يريدوني أن أموت
لكي يمشوا خلف نعشي

يريدون أن يأكلني الذئب
ويغسلوا عن أيديهم دمي

يريدون ان يحطموا حلمي
لأني يا ابي
رأيت عورتهم 

ثاروا علي يا أبي
وحلّلوا دمي
ولعنوني
كما لعن نوح جديّ كنعان

وقالوا: ذئب أكل ابنك يوسف يا ابي

فلا تصدّقهم يا أبي فأنا ما زلت حيّا

ما خطيئتي إن سجد لي إثنا عشر كوكبا
والشمس والقمر
ونبتت من حولي السنابل
وأتت إلى مراعيّ  السمان من الأبقار
وكلمني الطير
وسلّطني الفرعون على الأهراء

أنا يوسف يا ابي
وأنت من سميّتني يوسفَ

فهل لأكون أضحية؟
لأنياب إخوتي
الذين كانت أرحم من أنيابهم
أنياب الذئاب.

الأب جورج صغبيني
31 آب 2010

يوم الشهداء الأب جورج صغبيني

يوم الشهداء مساء 6 أيار 2000

نجتمع اليوم في ليلة عيد الشهداء
من أجل إحياء هذه الذكرى
التي ليست مناحة
بل عيدا لكلّ الوطن
هذا العيد الذي هو يوم معمودية الوطن بالدم
والمعمودية تعني الإلتزام بالإيمان حتى الشهادة والإستشهاد
في هذا اليوم نتذكّر شهداءنا
منذ قيام جمعية كشافة الأرز
ومنذ ما قبل قيام لبنان الكبير
شهداء ضحّوا بكل غال ونفيس
من أجل بقاء هذا الوطن موئلاً  للحريّة
وإذ نحيي ذكرى شهداء جمعيّة كشافة الأرز
الذين جبلوا ترابات الوطن بدمائهم في معركة تحريره
ومزجوا دماءهم بدماء كلّ شهداء لبنان
منذ ما قبل وما بعد 6 أيار 
من أجل بقائه حصنا منيعا للقيم الوطنية والأخلاقية والإنسانية.
عيد الشهداء هو عيد كل بيت لبناني
وكل عائلة لبنانية قدّمت للوطن فدية
من خيرة شبابها من أجل بقائه واستمراريته.
متوّجين هذه الذكرى بشهداء الجيش اللبناني
المدرسة الوطنية النموذج في العطاء والتضحية والإستشهاد
وفي صهر شباب الوطن في بوتقة وحدة الانتماء
لراية واحدة هي راية الأرز  راية الرايات،
يوم الشهداء هو يوم الأضاحي  
جنودنا الشهداء هم أضاحينا
يتقدّمون فدية من أجلنا
ومن أجل بقائنا
حتى تبقى أرزة لبنان مرفوعة على الجباه
مرفرفة فوق كلّ الأعلام والرايات.
وجمعيّة كشافة الأرز التي تحمل الأرز إ سما وشعارا وراية لها
لم تبخل على الوطن بالشهداء أمثال:
روجيه أبو جوده
وطوني صعب
وجوزف زينون
وفؤاد أبو جوده
والأخوين الياس وعصام نعمه
الذين جسّدوا غاية الجمعيّة بما قدّموه من أجل الوطن
ولا تزال جمعيّة كشافة الأرز حاملة في نهجها وتربية أشبالها وزهراتها
التربية الوطنية الصالحة 
وهي الوحيدة التي لا تحمل راية الطائفية ولا الحزبية
بل راية أرز الوطن
التي يتظلّل بظلّها جميع أعضاء جمعية كشافة الأرز.
كل كشاف من جمعية كشافة الأرز
هو أرزة من غابة جنود الوطن
الذين إذا ما سقط منهم شهيد
نبت على جذعه فرع شهيد.
ومن أجل بقاء الوطن
لن تجف دماء الشهداء
ولن تكفّ عن الدفق والعطاء
وستبقى شعلتهم مضاءة
وستبقى ذكراهم مؤبدة
عاشت جمعية كشافة الأرز مشتل الشهداء
وعاش لبنان 
                       الأب جورج صغـبيني
رئيس جمعية كشافة الأرز