مدونة تحتوي على كتب ومقالات وصور مناسبات خاصة بالأب جورج صغبيني ومواضيع متفرّقة
الثلاثاء، 30 أغسطس 2011
الأربعاء، 10 أغسطس 2011
قـَسَمُ فخامة الشعب الأب جورج صغبيني
قََسَمُ فخامة الشعب
سمعنا طيلة العهود الخوالي، ومنذ الإستقلال، كلاما إباحيا من زعماء وراثيين على طوائف الوطن وعلى أحزابه كانوا بمعظمهم زعماء مزارع بشريّة بشهادتهم.
لكن ما همّنا اليوم من مقولات بعض زعمائنا وسياسيينا الذين يسرّون دائما ما يضمروه في محافلهم الخاصة وقد أباحوا علنا مقولاتهم في ساحات الوغى الخطابية فصفّق لهم قطيعهم الطائفي والمذهبي والحزبي... ففرقوا بين الناس أكثر مما فرّقت أيدي سبأ.
قال النبي(ص): اختلفت اليهود على سبعين فرقة واختلف النصارى على إحدى وسبعين فرقة وتفترق أمّتي على اثنتين وسبعين فرقة. وقد فاق زعماء هذا الوطن، هذه الأديان مجتمعة، بتفرقة الناس إلى أكثر من أحزاب وطوائف حتى بات الوطن مقسَّما إلى 128 فرقة وإلى أكثر من 30 صندوق مغارة علي بابا ...
أوليس هناك من كلمة سواء في الوطن، تجمع ساسة هذا الشعب، الشرود عن الوحدة والتقارب، التابع هوى زعمائه الذين بات كلامهم أكثر سلطة وتوجيها من توراة و إنجيل وقرآن.
سمعنا قبل الإنتخابات استنفارا إباحيا من خلال كلام هؤلاء الزعماء دون أن نردد ما قالوا لئلا- كما يقول الكتاب- نصير نظيرهم سفهاء. والمقولة، أنّه عندما يتشاتم الزعماء فيما بينهم يكونون جميعهم على حقّ.
وقد استبدل سياسيو هذا الوطن كتاب تاريخ الوطن بكتاب تاريخ طوائفهم واستبدلوا كتاب التربية الوطنية بكتاب تربية أحزابهم، التي تعلـّم أناشيدها بدلا من نشيد الوطن، وترفع أعلامها بدلا من علم الوطن، وتربّي على خلقية أبناء السوقة والأزقة وعلى الحقد والكراهية بدل التسامح والمصالحة، وعلى الشتم والسباب بدل لغة التقارب والحوار، وعلى لغة العنف واستباحة أخلاق ودماء الآخرين بدل لغة المحبة والغفران، وعلى لغة السنّ بالسنّ والعين بالعين حتى بات شعب وطني، ينظر ولا يرى، يسمع ولا يفهم، له قلب لا يحب، ولا عقل يفكّر...
يا شعب وطني،
تعالوا،
بعيدا عن زعمائكم،
إلى كلمة سواء في الوطن.
فوطننا ووطنكم واحد هو، لا وطن إلاه.
لا للشرق ولا للغرب وإن اجتمع الغرب والشرق عندنا.
وإن كانت لا تجمعكم مصائبكم ولا جوعكم، ولا الأمن ولا الرغيف... فإن زعماءكم يا شعب وطني سيجتمعون عليكم في يوم التعزية بكم، بعد أن جعلوا منكم سواتر بشرية في خلافاتهم العبثية، يسوسونكم في قطعان طائفية حينا وقطعان حزبية غالبا، حتى يبقون هم أحياء يرزقون، يورثونكم أولادهم على أولادكم وأنتم أذلـّة "صاغرين".
يا أبناء شعب لبنان
أتريدون أن تبقوا نعاجا في مسالخ مزارع زعمائكم الطائفية والحزبية؟
أم تريدون أن تتحرروا من هؤلاء الذين تتشابه أسماؤهم وخطاباتهم، وأحزابهم ومصالحهم، وأعلامهم وألوانهم... وتبقون أنتم الأضحية، فينحرونكم في عيد تلاقيهم، كما كنتم الأضحية في يوم تنافرهم وخلافاتهم وحروبهم.
يا زعماء شعب وطني
سمعنا لكم، لزمن ليس ببعيد، كلاما إباحيا. ولنا اليوم أن نقول، كلاما مباحا، لكم...
يا زعماء شعب وطني
يا حقل تجارب الطائفية والحزبية، والديموقراطية والشيوعية، والثيوقراطية والعلمانية، والقوى الإقليمية والدولية...
ما بالي أراكم قد أصبتم شعبكم بالهجرة والتهجير، بالتجنيس والتوطين، وبإغراءات بيع ترابات الوطن للغرباء بأبخس من ثمن رغيف... وقد بات أبناء الوطن أيتاما، في سوق نخاسة جمعية الأمم، وأنت أحياء ترزقون. وباتت نساء شعب وطني أرامل وأنتم في سوق الجامعة الخيرية العربية تستعطون على ما بلوتوهنّ به. وجعلتم وطننا مصحّرا، من دون ماء ولا كهرباء، ملوث التربة والفضاء والأخلاق، ومكب نفايات لقمامة العالم... فبتّم في عيّي لا شفاء منه، وتتسابقون لاهثين خلف سراب أضغاث وعود أمم لا تريد خيركم، وتسيرون بحسب توجيهات خرائط الطرق فتقودكم إلى غير طاحون الوطن...
ماذا يفيد شعب وطني، يا زعماء وطني، إن أحببتم سائر الأوطان أكثر من وطني وأكثر من أبناء شعب وطني لبنان. وماذا يفيدكم إن ربحتم رضى زعماء وملوك وقادة العالم وكلّ كنوز العالم وخسرتم لبنان... وقد صمد شعب وطني في كل ما تفنّنتم به من تجارب...
فيا زعماء شعب وطني
ما بالي أراكم قد أصبحتم طائفيين بعد الطائف أكثر ممّا كنتم عليه قبله.
لما لا تصلحوا ذات البين في ما بينكم؟
وحتى قيام دولة علمانية ترتجون!
فتنتخبون بطريرك الموارنة رئيسا للجمهورية،
ومفتي الجمهورية رئيسا للحكومة،
والسيد بدلا من الأستاذ رئيسا لمجلس النواب،
ورؤساء باقي الطوائف وزراء،
وشيوخكم وكهنتكم ورجال دينكم نوابا أصيلين بدلا منكم أنتم البدلاء...
يا زعماء أوطان الغرباء في وطني،
أتركوا الجيش يحمي حدود الوطن بدلا من مصالحكم ومصالح من تمثّلون. واجتمعوا من حول الرئيس التوافقي "سليمان الحكيم"، ولو لمرّة، فتصبح عرفاً، ولنجعل منه بطريرك لبنان، ومفتي جمهورية لبنان، وسيد مقاومة لبنان، وشيخ عقل لبنان، ورئيس حزب لبنان... فتجتمع كل طوائف وأحزاب لبنان في شخصه ململمين شملنا من شتاتنا حول جيش لبنان، تاركين أعلامنا الطائفية وراياتنا الحزبية الموسمية جانبا لنرفع كلنا علم لبنان.
فيا شعب لبنان،
تعالوا نجدّد القسم والوعد مع فخامة الرئيس سليمان:
"أحلف بالله العظيم أني أحترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها وأحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه".
"أيها اللبنانيات واللبنانيون
... إنني اليوم، وفي أدائي اليمين الدستورية، إنما أدعوكم جميعاً قوى سياسية، ومواطنين، لنبدأ مرحلة جديدة عنوانها لبنان واللبنانيون، لنصل إلى ما يخدم الوطن ومصلحته كأولوية على مصالحنا الفئوية والطائفية، ومصالح الآخرين...
إن الشعب أولانا ثقته لتحقيق طموحاته، وليس لإرباكه بخلافاتنا السياسية الضيقة... لذا وجب الإدراك والعمل على تحصين الوطن، والعيش الواحد عبر التلاقي، ضمن ثقافة الحوار، وليس بجعله ساحة للصراعات...
ينتظرنا الكثير الكثير، فقسمي هذا التزام عليّ، كما إرادتكم هي التزام أيضاً".
25 حزيران 2009 الأب جورج صغبيني
أنا لبنان يا شقيقاتي العرب الأب جورج صغبيني
أنا لبنان يا شقيقاتي
عجيب أمر الوطن
الذي يهتزّ فيه القضاء من أغنية
ولا يهتزّ له جفن من إغتيال ولا من اجتياح.
أنا يوسف يا أبي
أنا يوسف في الجامعة العربية يا أبي
إخوتي في الجامعة العربية لا يحبوني يا أبي
إخوتي في الجامعة الإسلامية يأتمرون عليّ يا أبي
إخوتي في الجامعة الإسلامية لا يريدوني بينهم يا أبي
إخوتي العرب
يعتدون عليّ يا أبي
في فلسطين وفي لبنان
في العراق وفي أفغانستان
إخوتي يتهموني بالعمالة لأمريكا وإسرائيل
وهم كل يوم يأكلون
الفتات المتساقط
عن مائدة أمريكا وإسرائيل
إخوتي يا أبي كل يوم يرشقوني
لا بالحجارة بل بالكلام البذيء
ويخبرون عني آذانك
على أني أراهم سجّدا لي
ومن حوليّ قمرك وشمس أمي
إخوتي العرب
يريدوني أن أموت
لكي يمشوا خلف نعشي
يريدون أن يأكلني الذئب
ويغسلوا عن أيديهم دمي
يريدون ان يحطموا حلمي
لأني يا ابي
رأيت عورتهم
ثاروا علي يا أبي
وحلّلوا دمي
ولعنوني
كما لعن نوح جديّ كنعان
وقالوا: ذئب أكل ابنك يوسف يا ابي
فلا تصدّقهم يا أبي فأنا ما زلت حيّا
ما خطيئتي إن سجد لي إثنا عشر كوكبا
والشمس والقمر
ونبتت من حولي السنابل
وأتت إلى مراعيّ السمان من الأبقار
وكلمني الطير
وسلّطني الفرعون على الأهراء
أنا يوسف يا ابي
وأنت من سميّتني يوسفَ
فهل لأكون أضحية؟
لأنياب إخوتي
الذين كانت أرحم من أنيابهم
أنياب الذئاب.
الأب جورج صغبيني
31 آب 2010
يوم الشهداء الأب جورج صغبيني
يوم الشهداء مساء 6 أيار 2000
نجتمع اليوم في ليلة عيد الشهداء
من أجل إحياء هذه الذكرى
التي ليست مناحة
بل عيدا لكلّ الوطن
هذا العيد الذي هو يوم معمودية الوطن بالدم
والمعمودية تعني الإلتزام بالإيمان حتى الشهادة والإستشهاد
في هذا اليوم نتذكّر شهداءنا
منذ قيام جمعية كشافة الأرز
ومنذ ما قبل قيام لبنان الكبير
شهداء ضحّوا بكل غال ونفيس
من أجل بقاء هذا الوطن موئلاً للحريّة
وإذ نحيي ذكرى شهداء جمعيّة كشافة الأرز
الذين جبلوا ترابات الوطن بدمائهم في معركة تحريره
ومزجوا دماءهم بدماء كلّ شهداء لبنان
منذ ما قبل وما بعد 6 أيار
من أجل بقائه حصنا منيعا للقيم الوطنية والأخلاقية والإنسانية.
عيد الشهداء هو عيد كل بيت لبناني
وكل عائلة لبنانية قدّمت للوطن فدية
من خيرة شبابها من أجل بقائه واستمراريته.
متوّجين هذه الذكرى بشهداء الجيش اللبناني
المدرسة الوطنية النموذج في العطاء والتضحية والإستشهاد
وفي صهر شباب الوطن في بوتقة وحدة الانتماء
لراية واحدة هي راية الأرز راية الرايات،
يوم الشهداء هو يوم الأضاحي
جنودنا الشهداء هم أضاحينا
يتقدّمون فدية من أجلنا
ومن أجل بقائنا
حتى تبقى أرزة لبنان مرفوعة على الجباه
مرفرفة فوق كلّ الأعلام والرايات.
وجمعيّة كشافة الأرز التي تحمل الأرز إ سما وشعارا وراية لها
لم تبخل على الوطن بالشهداء أمثال:
روجيه أبو جوده
وطوني صعب
وجوزف زينون
وفؤاد أبو جوده
والأخوين الياس وعصام نعمه
الذين جسّدوا غاية الجمعيّة بما قدّموه من أجل الوطن
ولا تزال جمعيّة كشافة الأرز حاملة في نهجها وتربية أشبالها وزهراتها
التربية الوطنية الصالحة
وهي الوحيدة التي لا تحمل راية الطائفية ولا الحزبية
بل راية أرز الوطن
التي يتظلّل بظلّها جميع أعضاء جمعية كشافة الأرز.
كل كشاف من جمعية كشافة الأرز
هو أرزة من غابة جنود الوطن
الذين إذا ما سقط منهم شهيد
نبت على جذعه فرع شهيد.
ومن أجل بقاء الوطن
لن تجف دماء الشهداء
ولن تكفّ عن الدفق والعطاء
وستبقى شعلتهم مضاءة
وستبقى ذكراهم مؤبدة
عاشت جمعية كشافة الأرز مشتل الشهداء
وعاش لبنان
الأب جورج صغـبيني
رئيس جمعية كشافة الأرز
الثلاثاء، 7 يونيو 2011
25 أيار المقاومة والتحرير
25 أيار التحرير
إن تحرير تراب الوطن من الاحتلال
يسبقه تحرير النفوس من الخوف
وتحرير القلوب من القهر
وتحرير الأفكار من الدونيّة
وتحرير التاريخ من الذلّ
وتحرير الجغرافية من الغرباء…
إن الداخلين إلى الوطن بدون إذن ظالمون
والخارجين منه بدون موعد أذلاّء
التحرير
هو عودة ما سلخ عن الوطن إلى حضن الوطن
هو عودة التائه والضائع إلى أهله وبيته
هو عودة المغرّر به إلى رشده ووعيه
عيدٌ ؟
بأي حال عدت يا عيد
وأي عيد أن يعود التراب بدون الشعب
وأي عيد أن يبقى شعب بدون وطن
وأي عيد أن يبقى الوطن بدون شعبه
وأي عيد أن يُستبدل الوطن بوطن
وأن يُستبدل الشعب بشعب.
25 أيار
عيد من ؟
هل هو عيد الجنوب
أم عيد الوطن كلّ الوطن
وعيد تحرير الأسرى
وعيد فكّ القيود
وعيد تحطيم الأغلال.
أم هو أيضا
عيد رفع راية الأرز
علم الأعلام
وراية الرايات.
عيد بسط سلطة الدولة والقانون
حتى لا يقهر ضعيف
ولا يُظلم مظلوم
ولا يُغبن ذو حقّ.
هل التحرير
هو نزع سلطة لقيام سلطة على أرض
كانت خارجة عن قانون الشرعية
لتصير خارجة عن شرعية القانون؟
هل التحرير
هو تكفير الآخرين
أو التهديد بذبحهم في أسرّتهم
أو سبيهم
أو أسرهم في معتقل الوطن
بعد أن كانوا أسرى في معتقل الأعداء.
هل التحرير هو تحرّر الوطن من شعبه ؟
أو تحرّر الشعب من وطنه؟
لا
بل التحرير هو
أن تعلن سنّة الرب
وشريعته الرحمة
وتبشّر المسبيين بالإطلاق
والأسرى بالحريّة
والمساكين…
25 أيار يوم التحرير
فمتى يتمّ هذا التحرير
ومتى يصير هذا العيد عيداً؟
في تحرير الجولان
وفي تحرير فلسطين
وفي تحرير القدس
وفي تحرير العرب.
متى يكون 25 أيار المقاومة في لبنان
25 أيار الجولان
و25 أيار فلسطين
و25 أيار القدس
و25 أيار العرب؟
وإن تأخر الزمن عندكم
فخذوا المقاومة من لبنان
لتحرّر لكم
ما أنتم عنه عاجزون
فتستعاد إلى كل وطن قبلته.
دمشق الشام
الطريق الأقرب هي دمشق
"يا طوبى للشام، يا طوبى للشام، يا طوبى للشام... يقول زيد بن ثابت الأنصاري: سمعت رسول الله يقول: تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام" (الترمذي 2/331).
ويقول عبدالله بن عمرو: قال رسول الله :" إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام". (إبن عساكر 1/92-98)
وقال معاوية بن قرة عن أبيه: قال رسول الله:" إذا هلك أهل الشام فلا خير في أمتّي. (إبن عساكر 1/254) وجاء في مسند الطيالسي(ص: 145 رقم 1076)عن شعبة عن معاوية: "إذا فسد أهل الشام فلا خير في أمّتي فيكم، ولا تزال طائفة في الشام من أمتّي منصورين، لا يضرّهم من خذلهم حتى قيام الساعة".
وقال عبدالله بن عمر: قال رسول الله بعد صلاة الفجر:" اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مُدِّنا وصاعِنا، اللهم بارك لنا في حَرَمنا، وبارك لنا في شامنا". وزاد إبن عساكر، فقال رجل: وفي عراقنا. قال رسول الله: "من ثمّ يطلع قرن الشيطان، وتهيج الفتن".(أخرجه مسلم 4/117), وفي العراق، الزلزال والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان". (أخرجه أبو نعيم 6/133).
وعن عبدالله بن حوالة أنه قال: با رسول الله، أكتب لي بلدا أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر على قربك. قال:"عليك بالشام، عليك بالشام، عليك بالشام". ولمّا رأى النبي كراهية عبدالله للشام قال:" هل تدرون ما يقول الله عزّ وجلّ؟ يقول: يا شامُ يا شامُ، أنت صفوتي من بلادي، أُدخِلُ فيكِ خيرتي من عبادي، أنتِ سيف نقمتي، وسوط عذابي، أنتِ الأنذر، وإليك المحشر. ويقول أبي ذر: قال رسول الله:" الشام أرض المحشر والمنشر". (إبن عساكر 1/164). ورأيت ليلة أُسريَ بي عمودا أبيضَ كأنه لؤلؤٌ تحمله الملائكة. قلت: ما تحملون؟ قالوا: نحمل عمود الإسلام، أُمِرنا أن نضعه بالشام. (ذكره إبن عساكر في تاريخه).
وعن عبدالله بن عمر، قال لنا النبيّ يوما:" إني رأيت الملائكة في المنام أخذوا عمود الكتاب، فعمدوا به إلى الشام، فإذا وقعت الفتن فإن الإيمان بالشام".
وعن سالم بن عبد الله عن أبيه، قال رسول الله:" ستخرج نار في آخر الزمان من حَضْرَمَوْت تُحشر الناسَ. قلنا: فماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال: عليكم بالشام" (حديث صحيح أخرجه أحمد 2/8 ورواه إبن عساكر1/75- 77).
وعن إبن عباس، قال رسول الله:" مكة آية الشرف، والمدينة معدن الدين، والكوفة فسطاط الإسلام، والبصرة فخر العابدين، والشام معدن الأبرار، ومصر عشّ إبليس وكهفه ومستقرّه، والسند مراد إبليس، والزنى في الزنج، والصدق في النوبة، والبحرين منزل مبارك، والجزيرة معدن الفتك واهل اليمن أفئدتهم رقيقة ولا يعدوهم الرزق، والأئمة من قريش، وسادة الناس بنو هاشم".(حديث تفرد بروايته المصنف عن شيخه أبي الحسن علي بن القاسم الطرسوسي، وقد ترجمه الخطيب في تاريخه 7/377 وأخرجه إبن عساكر 1/282).
وعن أبي أمامة: تلا النبي هذه الأية: "وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين"(المؤمنون، الآية 50). ثم قال:"هل تدرون أين هي؟ قالوا:"الله ورسوله أعلم". قال:"هي الشام، بأرض يقال لها الغوطة، مدينة يقال لها: دمشق، هي خير مدائن الشام". (ابن عساكر 1/192).
وعن أبي هريرة، قال رسول الله:" أربع مدائن في الدنيا من الجنّة: مكة، والمدينة، وبيت المقدس، ودمشق. وأربع مدائن من مدائن النار في الدنيا: رومية، وقسطنطينية، وصنعاء، وأنطاكية".
وعن وائلة بن الأسقع، قال رسول الله:" ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المن أهلاً، وهي تكون لأهلها معقلا،وأكثر أبدالا، وأكثر مساجد، وأكثر زهادا، وأكثر مالا، وأكثر رحلا، وأقلّ كفارا. ألا وإن مصر أكثر المدن فراعنة، وأكثر كفورا، وأكثر ظلما، وأكثر رياء، وفجورا، وسحرا، وشرّا، فإذا عمرت أكنافها بعث الله عليهم الخليفة الزائد البنيان، والأعور الشيطان، والأخرم الغضبان، فويل لأهلها من أتباعه وأشياعه، ثم قرأ رسول الله:" ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور" (سبأ، الآية 17)، فإذا قُتل ذلك الخليفة بالعراق، خرج عليهم رجل مربوع القامة، أسود الشعر، كثّ اللحية، برّاق الثنايا، فويل لأهل العراق من أشياعه المراق، ثم يخرج المهديّ منّا أهل البيت، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جَورا...". (نقله السيوطي في "الحاوي" 2/464).
وعن أوس بن أوس الثقفي، سمع رسول الله يقول:" ينزل عيسى ابن مريم عليهما السلام عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق". (حديث صحيح، أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" 1/217و590 وإبن عساكر 1/215).
وعن أبي هريرة، سمع رسول الله يقول:" إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثا من الموالي أكرمَ العربِ فرسا، وأجودهم سلاحا، يؤيد الله بهم الدين".(أخرجه إبن ماجه 2/520 وابن عساكر1/258 وسواهما).
وقرأت ذات يوم:"مضى شاوول ذات مرّة من أورشليم ومعه رسائل من عظماء اليهود، نحو دمشق، ليضطهد الذين آمنوا بالمسيح- لأن دمشق كانت محور الحركات الفكرية بسبب موقعها التجاري والجغرافي كونها ملتقى شعوب المملكة الرومانية في الشرق. وإليها كان محمد بن عبدالله (ص)، قبل دعوته، يقود قوافل خديجة ابنة بن نوفل- وكان قصد شاوول اليهودي تدمير مسيحيي دمشق بعد رجم إسطفان الشماس في أورشليم قاتلة الأنبياء والمرسلين.
فدمشق هي الموئل الأول للمسيحيين، قبل صور وأنطاكية، وأرحم بهم من مدينة سلام ملكصادق. فعلى طريق دمشق دافع المسيح عن أتباعه حين رمى بشاوول (بولس) أرضا عن صهوة جواده قائلا له: "قم، وادخل المدينة فيقال لك ما عليك أن تفعل". وفي دمشق تحوّل شاوول اليهودي إلى بولس الناصري, وتبدّل من مضطهد للمسيحيين إلى مدافع عنهم.
وفي دمشق تعلـّم بولس كيف يدكّ هياكل اليهود وينقض توراة موسى ويهدم قصر القيصر في روما الذي غسل ممثله بيلاطس يديه من تسليم إنسان بارّ ليصلب على أيدي الكفرة.
في دمشق تعلـّم بولس ما لم يتعلـّمه شاوول على قدمي جملائيل. وفي دمشق تعلـّم بولس سياسةً غير تلك التي تهوى رجم الشهداء وقتل الأبرياء. وبعد ثلاث سنوات قضاها بولس في صحراء بلاد الشام تعلـّم فيها على يدي حننيا الدمشقي كيف يحرّر الأمم من شاوولية الله.
دمشق مهد الفكر العربي والأممي، لماذا يخافها جاهلوها؟
أليست مهد الثورة العربية على الإنتدابية
أليست مهد الإنقلاب على الإنقلابات
أليست مهد الثورة على الثورات
أليست محور سياسة الشرق والغرب
أليست محور سياسة أقاليم العرب.
أي مصير للمسيحية في مهدها كان لولا طريق دمشق.
وأي انتشار للإسلام في مهده كان لولا باب دمشق.
فمن من العرب لا يحترم دمشق، ومن من الغرب لا يسترضي دمشق، ومن في لبنان وفلسطين لا يأمن لدمشق.
ألم تحمي المسيحيين حين كان طريق القدس يمرّ بجونيه. ألم تحمي المسلمين، فأعادتهم إلى وطنهم لبنان، حين أرادوها أُمّاً حنونة. ألم تحمي الفلسطينيين حين صحّحت وجهة بوصلتهم إلى العودة. ألم تحمي مكة وهضابها في هدنة، ومصر والأزهر في وحدة، ولبنان في تعددية، وهي دولة الحزب الواحد العربي القومي.
فطريق دمشق عبد الناصر أقرب من طريق تل أبيب السادات. وخيمة فؤاد شهاب وعبد الناصر على الحدود اللبنانية- السورية أقرب من السفارة المصرية في لبنان للسفارة اللبنانية في مصر.
فدمشق ليست عاصمة الأمويين بل هي عاصمة المؤمنين كلّ المؤمنين: مسلمين ومسيحيين، يهودا وفلسطينيين، هاشميين وسعوديين، عربا وأعاجم، صوفيين وعلمانيين...
فعبّـِدوا الطرق إلى دمشق فهي الأقرب للقدس وللأقصى...
22 آب 2010 الأب جورج صغبيني
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)